الحاج حسين الشاكري

342

موسوعة المصطفى والعترة ( ع )

الذين لا يعرفون القراءة أو الكتابة ، فكيف بعامّة الناس . ولم تعنَ بحفظ الكتب وصيانتها في أوروبا إلاّ المراكز الدينية الهامّة ، ولولا سعيها إلى صيانة المؤلّفات المدوّنة باللغات اليونانية واللاتينية والسريانية ، لما انتهى تراث اليونان والرومان إلى الأُمم الأوروبية اليوم . كانت مكتبة الفاتيكان ، كما سلف القول ، أغنى المكتبات بمقتنياتها من كتب اليونان واللاتين القديمة ، ولكنّ الانتفاع بذخائرها كان مقتصراً على ذوي الرتب المطرانية أو الكاردينالية من رجال الدين الذين تتألّف منهم المجموعة المشرفة على الكنائس ، فكان من حقّ هؤلاء فقط دخول مكتبة الفاتيكان وتناول ما فيها من كتب قديمة ، أمّا اليوم ، فقد تغيّر الوضع ، وصار مسموحاً لجميع رجال الدين بالتردّد على المكتبة والانتفاع بكتبها بغضّ النظر عن رتبهم . وهكذا نرى أنّ المساواة في البحث العلمي كانت منعدمة حتّى في الكنائس الكاثوليكية ، وإنّ النظام الطبقي الديني كان يحول دون الانتفاع بالمكتبة بالنسبة لصغار رجال الدين ، إذ كان قادة الكنيسة وأساقفتها يرفضون أن يجلسوا جنباً إلى جنب مع صغار القساوسة في قاعات المكتبة للإطّلاع على نفس الكتب والمراجع . أمّا الإعارة الخارجية للكتب من مكتبة الفاتيكان ، فكانت محظورة ، ممّا ساعد على حفظ هذه الكتب من الضياع ، وما زال هذا التقليد مستمرّاً إلى يومنا هذا . فالكتب لا تُعار وإنّما يجوز تصويرها . وكما سبق القول ، فقد أُتيحت للكردينال نيقولا دوكوزا فرصة دخول مكتبة الفاتيكان وتناول ما فيها من كتب ، يضاف إلى ذلك إنّه كان يجيد اللغة اليونانية ، فاستطاع بذلك الوقوف على كتب فلاسفة الإغريق ، ومنهم أرسطارخوس